lundi 13 janvier 2014

معجزات سيدنا عيسى عليه السلام



العقيدة الإسلامية - الدرس (32-63) : معجزات سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي بتاريخ: 1987-04-19
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
من إرهاصات سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام قبل النبوة:

1- ولادته من أم من دون أب:
تحدثنا عن المعجزة تعريفاً، وبياناً، وشروطاً في الدرس الماضي، وفي هذا الدرس سنورد بعض المعجزات التي خصّ بها الله سبحانه وتعالى رسله السابقين, فمثلاً: سيدنا عيسى عليه وعلى نبينــا أفضل الصلاة والسلام, كان عيسى عليه السلام خاتمة أنبياء بني إسرائيل, وقد أرسله الله إليهم وأنزل عليه الإنجيل, وأيده بخوارق عادات باهرات، من هذه الخوارق: ما كان إرهاصاً لنبوته, ومعنى إرهاصاً: أي دليلاً مسبقاً على نبوته، تمهيداً لنبوته، إثباتاً لنبوته، ومنها ما كان معجزة مرافقة لرسالته ليشهد الله له بصدقه فيما يبلغ عن ربه.
من إرهاصاته ولادته من أمٍ من دون أب: وقد شهد الله بذلك في القرآن معلناً براءة أمه وحصانتها, موضحاً طريقة تكوينه في بطنها بوساطة نفخة من جبريل عليه السلام, الله سبحانه وتعالى حينما خلق الإنسان، صممه على أن يتكاثر عن طريق الزواج, فالزوج والزوجة ينجبان أولاداً هذه سنة الله في خلقه, وكأن سبب إنجاب الولد هو هذا الزواج, ومع مرور الأيام ترسب في أوهام الناس أن الزواج وحده هو سبب إنجاب الأولاد, وكأن الله سبحانه وتعالى لا دخل له في ذلك, إذا اعتقدت أن السبب وحده كافٍ لإحداث النتيجة فهذا شرك, السبب وحده لا يكفي، لابد من فعل الله سبحانه وتعالى, لذلك مادام الزوج والزوجة - في العادة - ينجبان أولاداً، ربنا سبحانه وتعالى سيأتينا بأربعة حالات خاصة:
1- أن يأتي المولود من زوج بلا زوجة وهذه حال السيدة حواء.
2- أن يأتي المولود من زوجة بلا زوج وهذه حال سيدنا عيسى.
3- أن يأتي الطفل من دون أب ولا أم كما هي الحالة في سيدنا آدم.
4- وقد يتزوج الرجل بامرأة والرجل شاب في ريعان الشباب, والزوجة شابة في ريعان الشباب ولا ينجبان أولاداً.
فهل السبب وحده كافٍ لإحداث النتيجة؟ الجواب لا, فربنا عز وجل من حين لآخر يريد أن يعلمنا أن السبب وحده لا يكفــي لإحداث النتيجة، لا بد من المسبب الأول وهو الله سبحانه وتعالى، فإما أن يعطّل السبب وإما أن يلغيه، انظر معنى التعطيل ومعنى الإلغاء: قد يكون الزوجان شابان لا ينجبان أولاداً، الله عطّل السبب, وإما أن يلغيه يحدث إنجاب أولاد من دون أب, كما هي الحال عند سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام, هذه عقيدة ومهمة جداً.
نموذج من الأمثلة لبيان الحقيقة بأن الفاعل الحقيقي من وراء هذه الأسباب هو الله:
لو أن مصباحاً كهربائياً وُضع في جهة ما من الغرفة, ووضع إلى جانبه مفتاح كهربائي لا علاقة له بالمصباح إطلاقاً، ليس هناك اتصال بينهما، ووضع خط بين المصباح، خط كهربائي سرّي إلى مكان يجلس فيه إنسان، دخل إلى الغرفة داخـــل رأى مصباحاً ورأى مفتاحاً، فتوجه إلى المفتاح وضغط المفتاح فتألق المصباح، هذا الجالس على كرسي وثير في مكان بعيد بمجرد أن وضع الداخل يده على المفتاح ضغط من عنده الزر فتألق المصباح, فتوهم هذا الداخل أنه هو الذي حرّك الزر فتألق المصباح، فهذا الجالس أراد أن يعرّفه أن ضغطك لهذا الزر لا علاقة له لتألق المصباح, ولا يكفي ضغط الزر لتألق المصباح, فدخل مرة وتوجه إلى المفتاح وضغط الزر فلم يتألق المصباح, وفي مرة ثانية جعله يدخل وجعل المصباح يتألق من دون ضغط الزر، هدف هذا الجالس على الكرسي: أن يعرف هذا الداخل أنه ليس هو الذي يؤلق المصباح, يقول لك: هذه البرزة مُبرمجة, ففي النواة عرى مُلونة " جينات " تحمل مورثات، عبارة عن تعليمات مرسومة على العرى الملونة في الجينات والجينات فيها خمسة آلاف مليون معلومة، كلما قلنا: هذه النواة مسؤولة عن تشكل الجنين, وهذه الغدة مسؤولة عن تنظيم توازن السوائل، وهذه الغدة مسؤولة عن إحداث الاستجابات الكافية عند الخطر، وهذا المركز مسؤول عن توازن السوائل، وهذا المركز مسؤول عن التنفس، بمعنى أيها الدارس تعطي المادة فوق حجمها، تجعلها عاقلاً، تجعلها إنساناً مخططاً عاقلا، هذا شرك بالله عزّ وجل.
مثلاً آخر: لو أنّ مطبعة من أحدث المطابع صممت لطبع الورق على وجهين بشكل مستمر، تطبع لوجهين ولخمسة ألوان، هذه المطبعة مصممة تصميم رائع جداً، خبرات العالم كله في مئة عام سابقة مجموعة في هذه المطبعة، هذه المطبعة تُشبه تصميم الخلق، أسطواناتها، أجهزتها الإلكترونية، فيها عقول إلكترونية، فيها قطع ضوئية، فيها تنضيد ضوئي، فيها أشياء دقيقة جداً، فيها لوحات التصوير، فيها لوحات اللمس، فيها تطابق الألوان، هذه المطبعة بهذا التصميم، بهذه الأدوات، وبهذه التحكمات، تشكل الخلق, ما قيمة المطبعة من دون ورق، ومن دون حبر؟ لا قيمة لها، الأوراق والحبر يشكل الإمداد أي التربية, وحينما يُضغط على الزر فتعمل الكهرباء عملها، في المولدات، وتحرك العجلات، هذه الكهرباء هي الإرادة الإلهية في إحداث الشيء تقريباً, أصبح عندنا: خلق، و تربية، تسييــر، فالشيء الذي تراه أعينكم فيه خلق وفيه تربية وفيه تسيير, علماء التوحيد لخصوا هذا كله في كلمتين فقالوا: عندها, لا بها, يعني عند الإرادة لا بالسبب, الشيء يحدث عندما يريد الله له أن يحدث, لا باتخاذ الأسباب، لذلك قال العلماء: اتخذ الأسباب وتوكل على رب الأرباب, توكل على مُسبب الأسباب, أردت من هذا الكلام أن تعلموا أن السبب وحده لا يكفي لإحداث النتيجة, لا بد من فعل الله عزّ وجل في كل مرة, هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة, وهي عقيدة السلف الصالح, هذه هي العقيدة المستنبطة من آيات القرآن الكريم، تقول: هذه الغدة مسؤولة عن الكظر، والبنكرياس مسؤول عن الأنسولين الذي يحرق السكر في الدم، والصفراء مسؤولة عن إفراز المادة الصفراوية والمواد الدسمة، وكل ما واجهك مشكلة تعزوها إلى عنصر, أو إلى غدة، أو إلى جهاز، أو إلى خلية، هذه المواد حينما تجلّى الله عليها, جعلها تقوم بهذه المهمات المعقدة, فعندها لا بها, فالبنكرياس مصمم تصميم رائع، صممه الخالق، وأمده بمواد خاصة عن طريق الدم، ثم سمح له أن يعمل بإشراف الله سبحانه وتعالى, لا يوجد مرض عضـال، كل أجهزتك بيد الله سبحانه وتعالى يُعملها أو يعطلها, من هنا نفسر ما يسميه الأطباء بالشفاء الذاتي.
كل إنسان ينجب ولداً, هذا الولد من خلق الله، يد الله هي التي صورته في الرحم، الرّب هو الذي أمده بالغذاء، الخالق هو الذي خلقه على هذا الشكل، الإرادة الإلهية هي التي فعلت فعلها في تصويره في رحم الأم، فكل شيء يمكن أن تفهم من خلاله الخالق، والرب، والمسيّر، فهذه هي المعجزة الأولى لسيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
أدلة الكتاب والسنة حول موضوع الأسباب والتأثر بها ونسيان المؤثر:
قال عليه الصلاة والسلام:
" عن عَبْدَ الْحَمِيدِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ وَكَانَتْ تَخْدِمُ بَعْضَ بَنَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ابْنَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهَا فَيَقُولُ قُولِي حِينَ تُصْبِحِينَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ لا قُوَّةَ إلا بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ حَتَّى يُمْسِيَ وَمَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُمْسِي حُفِظَ حَتَّى يُصْبِحَ "
( ورد في الأثر )
﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾
(سور الزُمر الآية: 62)
﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾
(سور هود الآية: 123)

﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾
(سور الشورى الآية: 53)
﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾
(سور الأنفال الآية: 17)
﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾
(سور الفتح الآية: 10)
﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
(سور فاطر الآية: 2)
2- كلامه في المهد:
المعجزة الثانية من معجزات إرهاصات النبوة: تكلمه وهو صبي في المهد، وفي حكاية كلامه وهو صبي, ووصف لحال أمه حينما جاءت إلى قومها تحمله، قال تعالى في سورة مريم:
﴿ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً * فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً * وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصْانِي بِالصّلاةِ والزَّكَاةِ مَا دُمْت حَيّاً * وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً * ذَلِكَ عيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾
(سورة مريم الآية: 27- 34)
معجزات سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام:
وأما معجزاته: فقد أرسل الله عيسى عليه السلام في قومٍ يفاخرون بمهاراتهم بالطب، بحسب مستوى زمانهم, فأجرى الله على يديه معجزات باهرات تُشاكل نوع مهارة قومه بحسب الصورة, ولكن بمستوى لا يستطيع الطب بالغاً ما بلغ أن يصل إليها، فمن هذه المعجزات:
1- نفخ الروح في الطير فينفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله, هذه معجزة فوق طاقة البشر.
2- أنه يمسح الأكمه, والأكمه هو الذي وُلد أعمى، ما رأى النور في حياته, فيبرئه بإذن الله.
3- أنه يمسح على الأبرص فيشفيه بإذن الله, والبرص من أعقد الأمراض التي تستعصي على الطب.
4- أنه يحيي الموتى بإذن الله, بعضهم قال: بالنداء, وبعضهم قال: بالنفث.
5- أنه يُنبئ الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم, وهذا نوع من الاطّلاع على الأشياء المحجوبة والبعيدة, ونفوذ العلم بها إلى ما وراء الحجب مستحيل.
6- أنه كفّ الله بني إسرائيل عنه حينما أرادوا قتله, وألقى شبهه على من دلّ على مكانه ثم رفعه إليه:
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾
(سورة النساء الآية: 157)
﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾
( سورة النساء الآية: 157-158)
7- أن الحواريين طلبوا من سيدنا عيسى عليه السلام أن يُنزل الله عليهم مائدة من السماء ليأكلوا منها, ولتطمئن قلوبهم بالإيمان فيثبتوا عليه, فدعا عيسى ربه فأنزل عليهم المائدة التي طلبوها فكانت معجزة كبيرة له.
ينبغي على المسلم أن يكون إيمانه وفق الكتاب والسنة لأن القضية مصيرية:
بالمناسبة: لا تقبلوا مني شيئاً من دون دليل, أعيد على أسماعكم وأقول: " إن كنت ناقلاً فالصحة، وإن كنت مبتدعاً فالدليل", الحقيقة لها علاقة بالإيمان، يبنى عليها مستقبلك وسعادتك، لا تقبل لا مني ولا من غيري من دون دليل، الدليل يجب أن يكون نصاً قطعي الثبوت قطعي الدلالة, القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة المتواترة تواتراً لفظياً أو معنوياً: هي نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة, أو هناك دليل عقلي ويجب أن يطابق دليلاً نقلياً، لأن الدين يثبت بالنقل لا بالعقل وحده, يقول لك: أنا عقلي يقول لي: أنَّ الصلاة ليس لها لزوم, هذه مستحيلة, من أنت؟ هذا دين, هذا شرع, لذلك لا تقبل من أحدٍ شيئاً إلا بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة، والدليل النقلي والعقلي لأن العقيدة خطيرة جداً.
هذه الحقائق من العقائد التي يجب أن تُعلم بالضرورة, ومن أنكرها فقد كفر, قال أحد الأئمة الكبار: ما جاءنا عن صاحب هذه القبة الخضراء فعلى العين والرأس, وما جاءنا عن غيره فنحن رجال وهم رجال، وقال بعضهم: كل إنسان يُؤخذ منه, ويُرد عليه إلا صاحب هذه القبة الخضراء, حرر عقلك, ينبغي أن تفهم الأمور فهماً منهجياً، فكرة تحتاج إلى دليل، آية قرآنية, يجب أن تكون قطعية الثبوت قطعية الدلالة، كيف؟ ربنا عزّ وجل قال:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾
)سورة البقرة الآية: 183(
هذا قرآن، القرآن قطعي الثبوت، ولكن وجوب الصيام يُستنبط من هذه الآية بدلالة قطعية، أما لمّا ربنا عزّ وجل يقول:
﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ * وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾
(سورة الواقعة الآية: 20-21)
فهل يمكنك تكفير شخص أكل الطعام قبل الفواكه؟ صحيح أن هذه آية قرآنية لكن الدلالة منها ظنية, يُفهم منها أحياناً أنه يُستحسن أن تأكل الفاكهة قبل الطعام, أما هل هناك دلالة قطعية بذلك؟ لا، لذلك يكفر الإنسان حينما يُنكر الدلالة القطعية.
المعجزات التي وردت في سورة المائدة بشأن سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام:
في سورة المائدة نصٌ جمع كل هذه المعجزات قال تعالى:
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ * إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ * قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ * قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لَا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ ﴾
(سورة المائدة الآية: 110- 115)
كل هذه المعجزات التي منّ الله بها على سيدنا عيسى بن مريم, وردت في هذه الآيات الطوال من سورة المائدة, إن شاء الله في درس قادم نتحدث عن معجزات سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام, وقد نعرّج على معجزات بعض الأنبياء الآخرين.
والحمد لله رب العالمين

Aucun commentaire: