dimanche 23 février 2014

جسم الإنسان

الموضوع العلمي :
جسم الإنسان أقرب شيء إليه و هو من آيات الله الدالة على عظمته ويتمثل ذلك في :
أيها الأخوة الكرام ، ننتقل إلى الموضوع العلمي .
1 ـ الشعر :
image
أحياناً الإنسان يجد جسمه أقرب شيء له ، هناك بعض الأرقام اللطيفة حول جسم الإنسان، قيل : في رأس كل منا ثلاثمئة ألف شعرة تقريباً ، لكل شعرة وريد ، وشريان ، وعصب ، وعضلة ، وغدة دهنية ، وغدة صبغة

2 ـ العين :
image
في شبكية العين عشر طبقات ، فيها مئة وثلاثون مليون عصي ومخروط ، الشبكية مساحتها ميليمتر وربع ، أو ثلث ، فيها مئة وثلاثون مليون عصي ومخروط ، بينما أرقى آلة تصوير رقمية احترافية ، فيها بالميليمتر عشرة آلاف ، بالعين يوجد مئة مليون .
3 ـ الأذن :
image
في الأذن ، ثلاثون ألف خلية سمعية ، أي حتى من باب تكريم الله لنا من أجل أن تعرف اتجاه الصوت جعل الله لك أذنين ، فأي صوت يصل إلى الأولى قبل الثانية هناك جهاز في الدماغ يحسب تفاضل وصول الصوتين إلى الأذنين ، أنت تمشي في الطريق ، سمعت بوق مركبة وراءك ، هذا البوق دخل إلى هذه قبل هذه ، التفاضل واحد على ألف وستمئة وعشرين جزءاً من الثانية ، يكتشف جهاز في الدماغ معقد جداً أن السيارة على اليمين فينحرف نحو اليسار ، فأنت مزود فوق السمع بطريقة تعرف جهة الصوت .
4 ـ اللسان :
image
في سطح اللسان تسعة آلاف نتوء ذوقي ، لمعرفة الطعم الحلو ، والحامض ، والمر ، والمالح .
أي حرف تنطقه يسهم في صنعه سبع عشرة عضلة ، كل حرف ، فإن كانت الكلمة خمسة حروف ضرب خمسة ، والجملة خمس كلمات ، والمحاضرة ثلاثة آلاف كلمة مثلاً .
في الفم غشاء مخاطي هذا الغشاء فيه خمسمئة ألف خلية ، يموت في كل خمس دقائق نصف مليون خلية ليحل محلها نصف مليون خلية جديدة .
5 ـ كريات الدم الحمراء :
image
كريات الدم الحمراء لو صفّ بعضها إلى جانب بعض لزاد طولها على محيط الأرض ستة أضعاف ، صار شريطاً يلف الأرض ست مرات ، بكل ميليمتر مكعب من الدم هناك خمسة ملايين كرية حمراء ، وكل كرية تجول ألف وخمسمئة جولة في الجسم ، وتقطع مسافة تقدر بألف ومئة وخمسين كيلو متر ، يموت في كل ثانية ما يقدر باثنين ونصف مليون كرية ، ويولد في كل ثانية ما يقدر باثنين ونصف مليون كرية :
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾
( سورة لقمان الآية : 11 )
6 ـ القلب :
image
القلب يضخ في عمر متوسط ما يملأ أكبر ناطحة سحاب في العالم ، وينبض في الدقيقة الواحدة من ستين إلى ثمانين نبضة ، ينبض في اليوم مئة ألف مرة ، يضخ ثمانية أمتار مكعبة من الدم كل يوم ، أنت أحياناً تستهلك وقوداً سائلاً يقدر بمتر مكعب طوال العام ، قلبك يضخ كل يوم ثمانية أمتار مكعبة من الدم .
في دماغ الإنسان أربعة عشر مليار خلية قشرية تستند إلى مئة وأربعين مليار خلية لم تعرف وظيفتها بعد .
7 ـ الرئتان :
image
في الرئتين سبعمئة مليون سنخ رئوي كعناقيد العنب ، هذه الأسناخ الرئوية لو نشرت لاحتلت مساحة تقدر بمئتي متر مربع ، الرئتان تخفقان في اليوم خمسة وعشرين ألف مرة وتستنشقان مئة وثمانين متراً مكعباً من الأوكسجين .
8 ـ الكبد :
image
في الكبد ثلاثمئة مليار خلية يمكن أن تجدد كلياً في أربعة أشهر ، أحد أخواننا متفوق جداً في جراحة الكبد قال لي : استأصلت أربعة أخماس الكبد لأنه مصاب بالتشمع والخمس الأخير بحالة سليمة ، أعاد الكبد بناء نفسه ، بعد ستة عشر أسبوعاً عاد كما كان ، وأسرع خلية في التوالد خلايا الكبد .
9 ـ المعدة :
image
في جدار المعدة مليار خلية تفرز من حمض كلور الماء ما يزيد عن عدة لترات في اليوم الواحد ، وهناك سؤال كبير لماذا لا تهضم المعدة نفسها ؟ تأكل اللحم واللحم يهضم في المعدة و المعدة نفسها من اللحم ، فكيف لا تهضم المعدة نفسها ؟
10 ـ الأمعاء :
image
في الأمعاء في كل سنتمتر ثلاثة آلاف وستمئة زغابة ، هذه تتجدد كل ثمان وأربعين ساعة ، أي أمعاؤك في كل ثمان وأربعين ساعة تتجدد كلياً ، أقصر عمر هو عمر زغابات الأمعاء ، و أطول عمر هو عمر العظم كل خمس سنوات ، فأنت كل خمس سنوات إنسان آخر بجلدك ، بعظمك ، بشعرك ، عدا الدماغ والقلب ، لو كان الدماغ يتغير والله كنت طبيباً ، ذهبت المعلومات ، كل خبراتك بالدماغ و ذكرياتك ومعارفك .
11 ـ الكلية :
image
في الكليتين مليونا وحدة تصفية ، في كل كلية مليون وحدة تصفية ، طولها مجتمعة مئة كيلو متر ، يمر فيها الدم في اليوم خمس مرات .
12 ـ الجلد :
image
تحت سطح الجلد خمسة عشر مليون مكيف لحرارة البدن ، التعرق هناك غدد عرقية ، هذه الغدد عبارة عن مكيف ، عندما يكون الحر شديداً تفرز الماء ، الماء سخن وامتص هذه الحرارة ، تماماً كحديدة ضعها على النار حتى تحمر ، إن صببت عليها كأس ماء تبرد ، الماء صار يغلي أخذ الحرارة وبرد الحديد ، بالضبط كالإنسان عندما يعرق ، العرق يمتص الحرارة ، العرق بالإنسان تكييف لكن على الماء .
أيها الأخوة الكرام ، هذه بعض الحقائق المتعلقة بالجسم لذلك قال تعالى :
﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾                                 -  سورة الذاريات -
والحمد لله رب العالمين

الحجامة وفوائدها.

 الحجامة وفوائدها.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا, وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
ما هي الأمراض التي تعالجها الحجامة ؟
1- مرض تبيغ الدم :
 أيها الأخوة المؤمنون, عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ, قَالَ:
((حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ, أَنَّهُ لَمْ يَمُرَّ عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ, إِلا أَمَرُوهُ أَنْ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ))
[أخرجه الترمذي في سننه]
 وروى البخاري عن أنسٍ رضي الله عنه, أنه قال:
((إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ))
[أخرجه البخاري في الصحيح]
 العلماء المسلمون يتحدثون عن الحجامة, وعن استطباباتها، فيقولون: إن أول استطبابات الحجامة؛ تبيُّغ الدم، والتبيغ هو التهيُّج، وتبيغ الدم، زيادته، والمقصود بتهيج الدم وزيادته، ارتفاع الضغط، أو ارتفاع التوتر الشرياني, في المصطلح العلمي .
 من أعراض ارتفاع الضغط أو فرط التوتر الشرياني؛ الصداع، وحسُّ الامتلاء في الرأس، والدوار، وسرعة الانفعالات، والاضطرابات البصرية، هذه من أعراض ارتفاع الضغط .
 قد قلت لكم في خطبةٍ سابقة: إن بعض الأطباء يسمي ضغط الدم: ضغط الهمّ، فإذا تهيج الدم، وزادت كميته، ولا سيما في فصل الربيع مع قدوم الحرّ، يقول عليه الصلاة والسلام:

"(( إذا اشتد الحر، فاستعينوا بالحجامة، لا يتبيغ الدم بأحدكم، فيقتله ))"

[ورد في الأثر]
 أيها الأخوة الأكارم, أحد استطبابات الحجامة؛ تهيُّج الدم، وارتفاع الضغط .
2- مرض الصداع, وآلام الرأس وما شاكل ذلك :
 استطباب آخر؛ الصداع، وآلام الرأس، فالصداع يرافق ارتفاع الضغط، وهناك صداعٌ وعائي، بسبب تضيُّق شرايين الدماغ, أخرج أبو داود عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، أنه :
((مَا كَانَ أَحَدٌ يَشْتَكِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا فِي رَأْسِهِ إِلا قَالَ: احْتَجِمْ))
[أخرجه أبو داود في سننه]
 استطبابٌ ثالث, مرض الشقيقة، أخرج البخاري في صحيحه، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما:
((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ, وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ كَانَتْ بِهِ))

[أخرجه البخاري في الصحيح]
 أيها الأخوة المؤمنون, سمعت عن رجلٍ، كان يشكو من مرض الشقيقة، خمساً وعشرين سنةً، ثم دلَّه أحدُّ أصحابه على الحجامة، فلما احتجم, زالت من رأسه هذه الشقيقة، زالت من رأسه هذه الآلام التي تسمى عند الأطباء شقيقة .
ما هي الثمرة التي يقتطفها الإنسان حينما يصلي ؟
 أيها الأخوة المؤمنون, هناك استطباباتٌ أخرى للحجامة، ولكن الشيء الذي يلفت النظر: أن الذي يصلِّي، ويخفض رأسه في الركوع مرتين، وفي السجود مرتين على مدار اليوم، والأسبوع، والسنة، والشهر، إن هذا الانخفاض، والارتفاع في الرأس، يسبب حالةً اسمها: مرونة الشرايين، إذا خفض رأسه احتقن الدم في شرايين المخ، فإذا رفع رأسه هبط الضغط فجأةً، من ارتفاع الضغط وهبوطه ينشأ في الشرايين ما يسمى بالمرونة، ومرونة الشرايين تقي من تصلبها، ومن انفجارها .
 الشيء الذي نسمعه كثيراً، السكتة الدماغية، أي انفجارٌ في أحد شرايين المخ، لماذا الانفجار؟ ارتفاع الضغط، لماذا الانفجار مع ارتفاع الضغط؟ تصلُّب الشرايين، لكن الذي يصلي، لو ارتفع ضغطه، فإن في شرايين مخه مرونةً كافيةً تقيهِ تصلبها وانفجارها .
 إن حسن تروية الدماغ، شيءٌ أساسيٌ في الصحة، وهذا الذي يصلي ويسجد، طبيعة السجود, تجعل الدم يتحرك وبتحركه يوسع الشرايين، وإن أكثر الأمراض التي تصيب الرأس ، هي بسبب تضيق الشرايين، فهذا الذي يسجد لله عزَّ وجل، قد لا يدري أنه يصون شرايين الدماغ من التصلب، والانفجار، والتلف .

3- مرض فقر الدم اللامصنع :
 قال العلماء: إن في الجسم معامل لكريات الدم الحمراء، هذه المعامل موجودة في نقي العظام، كل أنواع العظام في داخلها فراغٌ، هذا الفراغ فيه معامل كريات الدم الحمراء، وهذه المعامل تصنع في الثانية الواحدة، ما يزيد عن مليونين ونصف كرية حمراء في الثانية، وزوَّد ربنا سبحانه وتعالى الجسم بمعامل احتياطية .
 فالكبد والطحال معملان احتياطيان لكريات الدم الحمراء، يعمل هذان المعملان عند توقف المعامل الأساسية .
 مرضٌ خطير اسمه: فقر الدم اللامصنع، وهو أن تتوقف هذه المعامل فجأة عن عملها بدون أن نعرف السبب, ما الذي يصون هذه المعامل؟ وما الذي ينشِّطها؟ عرف العلماء أخيراً أن نقص كمية الدم في الشرايين، يحثها على العمل، وعلى الصيانة، وعلى زيادة إنتاجها، من هنا تأتي الحجامة، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى .

الخاتمة :
 هذه رؤيةٌ أراها الله لنبيه عليه الصلاة والسلام، فلذلك أحاديث كثيرة تزيد عن سبع عشرة حديثاً في الحجامة، ووقت الحجامة في أول قدوم فصل الربيع مع اشتداد الحر، فلذلك قال عليه الصلاة والسلام:
((" احتجموا لا يتبيغ الدم بأحدكم ، فيقتله))

[ورد في الأثر]
 والموضوع أطول من ذلك، وأعقد من ذلك، لكن المنبر لا يحتمل غير هذا .
والحمد لله رب العالمين

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

الصلاة :
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾
( سورة العنكبوت الآية : 45 )
الصلاة تعطيك الوازع الداخلي ، الإنسان ينتهي بالصلاة عن كل معصية ، عن كل عدوان ، عن كل ظلم ، عن كل افتراء ، عن كل احتيال ، مصلٍّ :
﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء َالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾

image
لكن دقق لو أن جهة أرضية وضعت قانوناً ، أي ممنوع بالقوانين النافذة بالعالم كله أن تستخدم الهاتف المحمول أثناء قيادة السيارة ، هذا المنع مرتبط بالشرطي ، فإذا لم يكن هناك أي شرطي معظم الناس يستخدمون الهاتف بعيداً عن أعين الشرطة ، مرة إنسان تجاوز الإشارة الحمراء ، وهناك كمين بعد حين أوقفه وضبطه بهذه المخالفة ، قال له : ألم ترَ الإشارة حمراء ؟ قال : والله رأيتها لكن لم أكن أراك ، لأن هذه الإشارة مربوطة بشرطي ، أما في أمور الدين تدخل إلى بيتك برمضان في شهر آب ، درجة الحرارة تقدر بخمسة وأربعين ، وتكاد تموت من العطش ، والثلاجة فيها الماء البارد ، وأنت في البيت وحدك ولا أحد يراك ، لا تستطيع أن تضع في فمك قطرة ماء ، هذا الدين .
بعني هذه الشاة وخذ ثمنها ، قال له الراعي : ليست لي ، قال : قل لصاحبها ماتت ، قال : والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادق أمين ، ولكن أين الله ؟
عظمة هذا الدين أنه ينمي فيك الوازع الداخلي ، أي مسلم مؤمن يبيع مواد غذائية، فتح مستودع الزيت فإذا في المستودع فأرة هل يستطيع أن يبيع هذا الزيت للناس ؟ لا أحد رأى هذه الفأرة أخذها بملقط وألقاها في الحاوية ، أما هذا الزيت أصبح نجساً ، هل يستطيع إنسان يعبد الله أن يبيع هذا الزيت ؟ لا يستطيع ، الإيمان قيد ، أما أي إنسان آخر غير مؤمن لم يرَ أحد الفأرة فيبيع الزيت ، والله أنواع الغش التي يمارسها البعيدون عن الله لا يعلمها إلا الله .
قال لي إنسان اشتهيت كأس عصير برتقال ، برتقالة واحدة عصرها فملأت الكأس كله ، ليس معقولاً أخذت هذه البرتقالة خمسين سيروم ماء ، هناك غش ، لذلك المؤمن مستقيم، أعظم نتائج الإيمان الاستقامة :
(( إِنَّ الْإِيمَانَ قَيْدُ الْفَتْكِ ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ ))
[أحمد عن ابن الزبير ]
الحمد لله رب العالمين 

القلب : كيس التامور, وخاصة التجلط في الدم

 القلب : كيس التامور, وخاصة التجلط في الدم
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين, اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم, اللهم علمنا ما ينفعنا, وانفعنا بما علمتنا , وزدنا علماً, وأرنا الحق حقاً, وارزقنا اتباعه, وأرنا الباطل باطلاً, وارزقنا اجتنابه, واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه, وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين, أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
من عجائب القلب البشري :
 أيها الأخوة المؤمنون, القلب الذي بين جوانحنا، من عجائب خلق الله سبحانه وتعالى، قال عنه العلماء: إنه أقوى عضلةٍ، وأمتن عضلةٍ في النوع البشري, سمّاه العلماء مضخةٌ، ماصّةٌ ، كابسة، تؤمِّن دوران الدم في الأعضاء، منذ أن ينبض, وأنت في الرحم، وحتى الموت، لا يكلُّ ، ولا يملُّ، ولا يستريح، ولا يتوقَّف، منذ أن ينبض أول نبضة, وأنت في الرحم، وحتى نهاية الحياة .
1- كيس التامور:
 أيها الأخوة المؤمنون, من آيات الله الباهرة، أن الله جعل لهذا القلب كيساً، يسميه العلماء: التامور، هذا الكيس، يفرز مادةً تليِّن حركته، لئلا يحتك بالقلب الكيس نفسه، وفضلاً عن ذلك، إن القلب مغلّفٌ بغلافٍ رقيقٍ أملس، يسمى الشغاف، هذا الغشاء الرقيقِ الأملسِ مع التامور الذي يفرز المادة المليّنة من أجل أن ينعدم الاحتكاك في حركة القلب .
2- خاصة التجلط:
 ومن الآيات العجيبة، أن في الدم خاصةً، لولا هذه الخاصة، لما بقي أحدنا حياً، هي خاصة التجلُّط، وهي أن الدم إذا لامس الهواء الخارجي، يتشكَّل منه ألياف، تسدُّ منافذ الشرايين إلى الخارج، لولا هذه الخاصة لسال دم الإنسان كلّه من جرحٍ طفيف، ولكن الدم ما أن يلامس الهواء الخارجي حتى يتجلَّط، ويصبح أليافاً، تسدُّ المنفذ الذي فتح إن كان جرحاً، أو شيئاً من هذا القبيل , ذلك تقدير العزيز الحكيم , قال تعالى:
﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾
[سورة الأنعام الآية: 96]
 قلبٌ يعمل، ولا يرتاح، يمتصُّ الدم الذي أدى دوره في الأعضاء، ويدفعه إلى الرئة، يتصفَّى، يطرح غاز الفحم، ويأخذ الأوكسجين، ثم يمصّه للأذين الأيمن إلى القلب، ثم يدفعه إلى البطين الأيسر، الذي يدفعه بدوره إلى أعضاء الجسم كله، في القلب أذينان، وبطينان، يمصّان الدم ، ويدفعانه بلا كللٍ ولا مللٍ .
 كم هي عدد الضخات التي يضخها القلب ؟
 قدر بعض العلماء أنه في كلِّ نبضةٍ، يندفع من القلب، مجموعة سنتيمترات مكعّبة، تزيد على العشرة، في الدقيقة الواحدة، ثمانين دفعة، يعني في الدقيقة الواحدة، اثنين جالون ونصف من الدم يضخه القلب، قدر بعضهم: ما يضخه القلب في عمر سبعين عاماً، بأربعة ملايين جالون، يعني شيء لا يصدَّق، هذه العضلة .
 لذلك من آيات الله سبحانه وتعالى في خلقه، هذا القلب، الذي قال عنه النبي عليه الصلاة والسلام:

((أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ, وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ))
[أخرجه البخاري في الصحيح]
والحمد لله رب العالمين

الإعجاز العلمي : الكون ومداراته.

 الإعجاز العلمي  : الكون ومداراته.
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
المذيع:
 اللهم صلِّ، وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله و صحبه أجمعين.
 إخوة الإيمان والإسلام، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، لما كانت المعارف مكتسبة في تطور مستمر وجب على أمة الإسلام أن ينفر منها في كل جيل نفر من علماء المسلمين الذين تزودوا بالأدوات اللازمة للتعرض لتفسير الآيات الكونية الواردة في كتاب الله، كالإلمام باللغة العربية، ودلالات ألفاظها، وأساليب التعبير بها وقواعدها النحوية والبلاغية، وغير ذلك من علومها المختلفة، ويجب طبعاً المعرفة بأصول الدين وبأسباب النزول وبالناسخ والمنسوخ، والمأثور في التفسير وبجهود السابقين من كبار المفسرين، وبالقدر اللازم من العلوم المتاحة عن الكون ومكوناته، وغير ذلك مما يحتاجه كل من يتشرف بالقيام بمثل هذه المهمة العظيمة.
 مع تفسير هذه الآيات الكونية والآيات القرآنية، ومع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي، الأستاذ المحاضر في كلية التربية في جامعة دمشق، والخطيب والأستاذ الديني في جوامع دمشق، أهلاً و سهلاً بك
الأستاذ:
أهلاً وسهلاً بكم يا سيدي.
المذيع:
 الكون هي عبارة كبيرة جداً ودلالتها كبيرة أيضاً، نريد أن نتعرف أكثر فأكثر على هذه الكلمة ومدلولاتها
الأستاذ:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
 أستاذ عبد الحليم ـ جزاك الله خيراً ـ بادئ ذي بدء الكون ما سوى الله، في القرآن الكريم يقابله السماوات والأرض، في المصطلح الحديث الكون، والكون ما سوى الله , وقد تحدثت في لقاء سابق عن أن الله واجب الوجود، بينما ما سواه، وهو الكون ممكن الوجود، ممكن أن يكون، أو أن لا يكون، ممكن إذا كان أن يكون على ما هو كائن، أو على خلاف ما هو كائن.
على كلٍّ في صحيح ابن حبان عن عطاء أن عائشة رضي الله عنها قالت:

(( أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلتي، وقال: يا عائشة، ذريني أتعبد لربي عز وجل، فقام إلى القربة، فتوضأ منها، ثم قام يصلي، فبكى حتى بلّ لحيته، ثم سجد حتى بلّ الأرض، ثم اضطجع على جنبه حتى أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح، فقال: يا رسول الله، ما يبكيك، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ويحك يا بلال، وما يمنعني أن أبكي، وقد أنزل الله عليّ هذه الليلة:))
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190)﴾
[ سورة آل عمران: الآية 190]
 قال عليه الصلاة والسلام:"
(( ويل لمن قرأها، ولم يتفكر فيها ))
 وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام:
(( أمرني ربي أن يكون صمتي فكراً، و نطقي ذكراً، و نظري عبرًا ))
(ورد في الأثر)
 الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى قال: " من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو، ومن لم يكن سكوته تفكراً فهو سهو، ومن لم يكن نظره عبرة فهو لهو ".
والله عز وجل الذي خلق السماوات والأرض بالحق يقول:
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾
[ سورة فصلت: الآية 53]
 والحق هو القرار والثبات والسمو والعلو، ونقيضه الباطل، وهو الزوال والزهوق والتردي والعبث، قال تعالى:
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ﴾
[ سورة فصلت: الآية 53]
 فأين هي آيات الله في الآفاق ؟ الآن دخلنا إلى الموضوع، ورد أن عدد النجوم في السماء بعدد ما في الأرض من مدر وحجر، والعجيب أنه قبل أسبوعين أو ثلاثة صدر تصريحٌ لأحد علماء الفلك الكبار يقول فيه: إن عدد نجوم السماء بعدد رمال الأرض، وهذا تقريب للعدد، أي بعدد ذرات التراب والحجارة، فعلماء الفلك في الماضي كانوا يعدون النجوم بالألوف، وبعد أن ارتقت كفاءة مراصدهم صاروا يعدونها بالملايين، ثم وصلوا إلى المليارات، أي ألوف الملايين، أما اليوم فإنهم يقدرون عدد نجوم السماء في مجرتنا درب التبابنة من خلال المراصد العملاقة بثلاثين مليار نجم، علماً أن مجرتنا مجرة متوسطة في حجمها، وهي واحدة من عشرات ألوف الملايين من المجرات التي لا يعلم عددها إلى الله، لقد صدق الله العظيم إذ يقول:
﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6)﴾
[ سورة ق: الآية 6]
المذيع:
 هذا عن عدد النجوم، وذكرنا أنها بالملايين، فكيف إذا ذكرنا الحجم الكبير لكل نجم ؟
الأستاذ:
 أستاذ عبد الحليم، إذا علمنا أن حجم الأرض يساوي مليون مَليون متر مكعب، وأن الشمس تكبر الأرض بمليون وثلاثمئة ألف مرة، وأن المسافة بينهما مئة وخمسون مليون كيلو متر، وأن نجماً من النجوم في برج العقرب ـ كما ذكرت قبل هذا في حلقة سابقة ـ يتسع للأرض والشمس مع المسافة بينهما، وأن نجماً اسمه منكب الجوزاء يزيد حجمه على حجم الشمس بمئة مليون مرة، لقد صدق الله العظيم إذ يقول:
﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47)﴾
[ سورة الذاريات: الآية 47]
المذيع:
 إذاً فضيلة الدكتور الأعداد مهولة، والحجم كبير كما ذكرت، طبعاً هناك مسافات بين النجم والأرض ؟
الأستاذ:
مسافات فلكية، أي نحن في الأرض إن أردنا أن نذكر رقماً غير معقول رقماً يفوق حد التصور نقول: إنه رقم فلكي.
 الحقيقة أن ما بينها من مسافات تقدر بالسنين الضوئية، فالضوء يقطع في الثانية الواحدة ثلاثمئة ألف كيلو متر، إذاً هو يقطع في السنة عشرة آلاف مليار من الكيلو مترات، فإذا علمنا أن القمر يبعد عنا ثانية ضوئية واحدة، وأن الشمس تبعد عنا ثماني دقائق ضوئية، وأن المجموعة الشمسية لا يزيد قطرها على ثلاث عشرة ساعة ضوئية، وأن أقرب نجم ملتهب إلى الأرض يبعد عنا أربع سنوات ضوئية، ولكي نعلم ماذا تعني أربع سنوات ضوئية، لو اتجهنا إلى هذا النجم بمركبة تساوي سرعتها سعة مركبة القمر لاستغرقت الرحلة أكثر من مئة ألف عام، ولو ساوت سرعة هذه المركبة سرعة السيارة في الأرض لاستغرقت الرحلة هذه قريباً من خمسين مليون عام، هذا ما تعنيه أربع سنوات ضوئية، أي إن أردنا أن نصل إلى هذا النجم بمركبة أرضية لاحتاج إلى خمسين مليون عام، فما القول في سديم المرأة المسلسلة التي تبعد عنا مليوني سنة ضوئية ؟ بل ما القول في مجرة اكتشفت حديثاً تبعد عنا عشرين ألف مليون ؟ أي عشرين مليار سنة ضوئية، لقد صدق الله العظيم إذ يقول:
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76)﴾
[ سورة الواقعة ]
 هذا ولم نتحدث عن حركات النجوم وعن سرعاتها العالية، ولا عن مداراتها الواسعة، ولا عن شدتها، ولا عن قوة إضاءتها، ولا عن قوى التجاذب التي تربطها، ولا عن توازنها الحركي، وعلى كلٍّ فالعجز عن الإدراك إدراك، قال تعالى:
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)﴾
[ سورة الزمر: الآية 67]
المذيع:
 قال الله تعالى:
﴿ سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾
[ سورة فصلت: الآية 53]
 تحدثنا فضيلة الدكتور عن الكون بشكل عام، وعن النجوم كم لها من الحجم الكبير، والعدد المهول لها، ولكن إن أردنا أن نعطي فكرة صغيرة عن مدارات الكواكب هل ذكر في القرآن الكريم مثلاً ؟
الأستاذ:
لاشك أن هناك استنباطاً لطيفاً من قوله تعالى:
﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾
[ سورة يس: الآية 40]
 هذه الآية على ظاهرها تدل على أن للشمس مداراً، وللقمر مداراً، ومدار الشمس لا يتصل بمدار القمر، ولن تصطدم الشمس بالقمر، بل كل في فلك يسبحون، والآن الطائرات ـ أستاذ عبد الحليم ـ كل طائرة لها مسار، لو لم يكن هناك مسارات خاصة لكل طائرة، ولكل رحلة لكان هناك فواجع في الجو، يؤكد هذا المعنى قوله تعالى:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾
[ سورة فاطر: الآية 41]
 أي أن تنحرف عن مسارها الذي رسم لها، وقوله:
﴿ أَنْ تَزُولاَ ﴾
 أي أن تنحرفا، والزوال في وقت الظهيرة انحراف الشمس عن كبد السماء.
لقد فهم من هذه الآية الكريمة أن كل كوكب في الفضاء له مدار يدور فيه، حتى إن بعضهم حينما تلا قوله تعالى:
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)﴾
[ سورة الطارق: الآية 11]
 رأى أن هذه الآية فيها أدق رسم للسماء، فما من كوكب أو نجم في السماء إلا وله مدار يدور فيه، و يعود إلى ما كان بعد حين، فهذا المذنب الذي يرقبه الناس كل يوم، طبعاً مضى وقت كان هناك إعلان إخباري عن أن هناك مذنبًا سوف يقترب من الأرض، فهذا المذنب الذي راقبه الناس كل يوم مذنب هالي منذ أن خلق الله السماوات والأرض يدور في مدار لا يحيد عنه قيد أنملة، يصل إلى نقطة تقترب من الأرض ثلاثمئة مليون كيلو متر، له ذيل يزيد طوله على ثلاثة وتسعين كيلو مترًا، ويخاف الناس أن يبقى في سيره مستقيماً فيرتطم بالأرض، أما الآية الكريمة فتقول:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾
[ سورة فاطر: الآية 41]
المذيع:
 إذاً للمذنب مدار معين حول الأرض ؟
الأستاذ:
نعم لا يحيد عنه أبداً:
﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾
[ سورة يس: الآية 40]
 إن بقاء هذا المذنب في مداره ملايين السنين، وبقاء الأرض في مدارها ملايين السنين، وبقاء الشمس في مدارها ملايين السنين في حد ذاته آية عظيمة جلّت من آية، قال تعالى:
﴿ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾
[ سورة يس: الآية 40]
 قد لا نصدق أن هذه الساعة الشهيرة في لندن ساعة ( بيغ بن )، والتي يقال: إنها قد تزيد أو تنقص في العام ثانية واحدة، على ماذا تضبط ؟ على حركة نجم، حركة النجم الذي يقطع ملايين مَلايين ملاَيين مَلايين ملايِين الكيلو مترات، يأتي في وقت لا يقصر، ولا يسبق ولا ثانية واحدة.
 مثلاً: لو أن قطاراً يقطع من الخرطوم إلى القاهرة، انطلق في الساعة السادسة، وقيل: سوف يصل في الساعة السادسة والدقيقة الواحدة والثلاثين، أليس من الروعة ومن الإنجاز العلمي أن يصل في وقت يحسب بالدقائق ؟ هذا من صنع إنسان، كذلك هذا النجم العملاق الذي يقطع مليارات مَليارات مليارَات الكيلو مترات يصل بدقة تضبط عليها ساعة ( بيغ بن ).
 فكل كوكب له مدار لا يزيد ولا ينقص، والكوكب لا يسرع، ولا يبطئ، فالشمس لن ترتطم بالقمر، ودورة الأرض حول نفسها ثابتة، وطول الليل لا يتغير، أي إن التقاويم بعد مئة عام تبقى صحيحة، بعد ألف عام تبقى صحيحة، بعد خمسة آلاف عام تبقى صحيحة، والدليل أن كل بيت فيه تقويم يمكن أن تقول: في عام ألفين وثمانمئة الشمس في يوم ثلاثة وعشرين من شهر شباط تشرق الساعة الخامسة والدقيقتين، ماذا يعني هذا ؟ ثبات حركة النجوم، ثبات الأزمنة والأمكنة والمسارات والمدارات، هذا شيء يلفت النظر.
المذيع:
دقة في التصميم والتنظيم لابد أنها قدرة الخالق.
الأستاذ:
 وأن تكتشف قبل خمسة آلاف عام أن الشمس في اليوم الثالث والعشرين من شهر شباط سوف تشرق في الساعة الخامسة ودقيقتين، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾
[ سورة يس: الآية 40]
 دورة الأرض حول نفسها ثابتة، وحول الشمس ثابتة، وكل في فلك يسبحون، لكن علماء الذرة دهشوا من هذه الآية، قوله تعالى:
﴿ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾
[ سورة يس: الآية 40]
 فعلام تدل كلمة
﴿ كُلٌّ ﴾
 هذه الآية تعود على كل شيء خلقه الله عز وجل، فالمنبر فيه ذرات، وفي الذرات نيترونات تدور حول نفسها، ونظام الذرات كنظام المجرات، وكل شيء تقع عينك عليه مؤلف من جزئيات، والجزيء مؤلف من ذرات، والذرة مؤلفة من نواة، ومن كهارب لها مدارات، ولها سرعة ثابتة، هذه الآية التي تشير إلى الذرة، قال تعالى:
﴿ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)﴾
[ سورة يس: الآية 40]
 أي كل شيء خلقه الله في فلك يسبحون، ذرات الصخر والحجر والخشب والماء والبلور والطاولة، وكل شيء تقع عينك عليه إنما هو جسم مؤلف من جزئيات، والجزيء من ذرات، والذرة من نواة.
المذيع:
 في نهاية هذه الحلقة هناك الكثير مما استفدنا منه عن الكون، وعن النجوم، والعدد الهائل لهذه النجوم، وأحجامها، كما أن مدارات الكواكب بهذه الدقة حتى ذكرت لنا أن ساعة بيغ بن تضبط على حركة نجم.
أيها الإخوة والأخوات، مع هذه الدقة في هذه الحلقات، ومع إعجاز القرآن الكريم نتابع مع فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي في حلقات أخرى حول هذا الموضوع، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته.
والحمد لله رب العالمين

vendredi 21 février 2014

كهوف الدنيا مظلمة و كهف الجمعة نور

كهوف الدنيا مظلمة و كهف الجمعة نور

المحبة في الله


من تولى غسل جثمان الرسول محمد (صل الله عليه وسلم )؟؟؟؟؟


من تولى غسل جثمان الرسول محمد (صل الله عليه وسلم )؟؟؟؟؟
سؤال محرج إذا انت مسلم ولا تعرف و كيف تم غسيله ومن واراه الثرى وماذا البسوه وكم ارتفع قبره عن الأرض ؟؟؟

لا إله إلا انت سبحانك إني كنتُ من الظالمين لا إله الإ الله محمد رسول الله

ماذا تعرف عن غسل وكفن ودفن الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تولى غسله آل البيت وهم علي بن أبي طالب
والعباس بن عبدالمطلب والفضل وقثم ابنا العباس
واسامه بن زيد وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فكان العباس وولداه يقلبان الحبيب صلى الله عليه وسلم واسامه وشقران يصبان الماء وعلي يغسله بيده فوق ثيابه فلم يفض بيده إلى جسده الطاهر قط فلم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرى من الميت
وكان علي يغسله ويقول : بأبي أنت وأمي ما أطيبك حياً وميتاً

و كفن الحبيب صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب
ثوبين صحاريين وبُرد حبرة ادرج فيها إدراجاً ثم رفع فراشه صلى الله عليه وسلم وحفر في موضعه حفر له ابو طلحة الأنصاري لحداً ثم دخل الناس يصلون عليه فرادى الرجال ثم النساء ثم الصبيان و لما فرغوا من الصلاة عليه دفن صلى الله عليه وسلم وذلك ليلة الاربعاء
وكان الذي نزل في قبره علي بن ابي طالب والفضل وقثم ابنا العباس وشقران و اثناء ذلك قال أوسن بن حولي الأنصاري لعلي بن ابي طالب : انشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم - اي أن تأذن لي في النزول إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له بالنزول في القبر معهم فنزل وسووا عليه التراب ورفعوه مقدار شبر عن الارض.

وقبض الحبيب صلى الله عليه وسلم وعمره 63 سنه
ولم يخلف من متاع الدنيا دينارا ولا درهماً بل مات ودرعه مرهونة في كذا صاعاً من شعير
فصلى الله عليه وسلم يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث حياً
لا إله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين اللهم أجعلها لنا شفيعة يوم البعث يا ارحم الراحمين يا من صليت و سلمت و باركت على محمد و على آل محمد
كان الصحابة يفعلون السُنة لأنها “سُــنة”
ونحن نتركها ”!!

1 - أن تتابع المؤذن وأن تقول مثل ما يقول.
2 - ابتداء صلاة الليل بركعتين خفيفتين .
3 - الأكل بثلاثة أصابع .
4 - لا يشربن أحدُ منكم قائماً .
5 - شرب الماء على ثلاث دفعات ..
7 - النوم على طهارة ..
8 - التزاور في الله ..
9 - نفض الفراش عند النوم ..
10 - معاونة الأهل في أعمال المنزل ..
11- تغيير الشيب بغير السواد ..
12- لبس البياض من الثياب للرجال ..
13- المصافحة عند اللقاء ..
14- أخذ اللقمة الساقطة وإماطة ما بها من أذى و أكلها .
15- النوم على الشق الأيمن ..
16- عيادة المريض ..
17- لا تشمت العاطس حتى يحمد الله ..
18- من السنة قتل الوزغ ..
19- تنحية الأذى عن الطريق سنة ..
20- اكل التمر او الرطب وتراً(9،7،5،3،1)..
21- عدم النفخ في الشراب.

jeudi 20 février 2014

سورة الاخلاص إخلاص لوحدانية الله


ما الذي أبكى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سقط مغشياً عليه


ما الذي أبكى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سقط مغشياً عليه


- روى يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ ما كان يأتيه فيها متغيّر اللون، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( مالي أراك متغير اللون )) فقال: يا محمد جئتُكَ في الساعة التي أمر الله بمنافخ النار أن تنفخ فيها، ولا ينبغي لمن يعلم أن جهنم حق، و أن النار حق، وأن عذاب القبر حق، وأن عذاب الله أكبر أنْ تقرّ عينه حتى يأمنها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا جبريل صِف لي جهنم ))
قال: نعم، إن الله تعالى لمّا خلق جهنم أوقد عليها ألف سنة فاحْمَرّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فابْيَضّت، ثم أوقد عليها ألف سنة فاسْوَدّت، فهي سوداء مُظلمة لا ينطفئ لهبها ولا جمرها .
والذي بعثك بالحق، لو أن خُرْم إبرة فُتِحَ منها لاحترق أهل الدنيا عن آخرهم من حرّها ..
والذي بعثك بالحق، لو أن ثوباً من أثواب أهل النار عَلِقَ بين السماء و الأرض، لمات جميع أهل الأرض من نَتَنِهَا و حرّها عن آخرهم لما يجدون من حرها ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه وُضِع على جبلٍ لَذابَ حتى يبلُغ الأرض السابعة ..
والذي بعثك بالحق نبياً ، لو أنّ رجلاً بالمغرب يُعَذّب لاحترق الذي بالمشرق من شدة عذابها ..
حرّها شديد ، و قعرها بعيد ، و حليها حديد ، و شرابها الحميم و الصديد ، و ثيابها مقطعات النيران ، لها سبعة أبواب، لكل باب منهم جزءٌ مقسومٌ من الرجال والنساء ..
فقال صلى الله عليه وسلم: (( أهي كأبوابنا هذه ؟! ))
قال: لا ، ولكنها مفتوحة، بعضها أسفل من بعض، من باب إلى باب مسيرة سبعين سنة، كل باب منها أشد حراً من الذي يليه سبعين ضعفاً ، يُساق أعداء الله إليها فإذا انتهوا إلى بابها استقبلتهم الزبانية بالأغلال و السلاسل، فتسلك السلسلة في فمه وتخرج من دُبُرِه ، وتُغَلّ يده اليسرى إلى عنقه، وتُدخَل يده اليمنى في فؤاده، وتُنزَع من بين كتفيه ، وتُشدّ بالسلاسل، ويُقرّن كل آدمي مع شيطان في سلسلة ، ويُسحَبُ على وجهه ، وتضربه الملائكة بمقامع من حديد، كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سكّان هذه الأبواب ؟! ))
فقال: أما الباب الأسفل ففيه المنافقون، ومَن كفر مِن أصحاب المائدة، وآل فرعون ، و اسمها الهاوية ..
و الباب الثاني فيه المشركون و اسمه الجحيم ..
و الباب الثالث فيه الصابئون و اسمه سَقَر ..
و الباب الرابع فيه ابليس و من تَبِعَهُ ، و المجوس ، و اسمه لَظَى ..
و الباب الخامس فيه اليهود و اسمه الحُطَمَة ..
و الباب السادس فيه النصارى و اسمه العزيز ، ثم أمسكَ جبريلُ حياءً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له عليه السلام: ((ألا تخبرني من سكان الباب السابع ؟ ))
فقال: فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا و لم يتوبوا . فخَرّ النبي صلى الله عليه وسلم مغشيّاً عليه، فوضع جبريل رأسه على حِجْرِه حتى أفاق، فلما أفاق قال عليه الصلاة و السلام: (( يا جبريل عَظُمَتْ مصيبتي ، و اشتدّ حزني ، أَوَ يدخل أحدٌ من أمتي النار ؟؟))
قال: نعم ، أهل الكبائر من أمتك . .
ثم بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، و بكى جبريل ..
و دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزله و احتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلا إلى الصلاة يصلي و يدخل و لا يكلم أحداً، يأخذ في الصلاة يبكي و يتضرّع إلى الله تعالى .
فلما كان اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر رضي الله عنه حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى باكياً. .
فأقبل عمر رضي الله عنه فوقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى رسول الله من سبيل ؟ فلم يُجبه أحد فتنحّى يبكي. .
فأقبل سلمان الفارسي حتى وقف بالباب و قال: السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة، هل إلى مولاي رسول الله من سبيل ؟ فأقبل يبكي مرة، ويقع مرة، ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة ووقف بالباب ثم قال: السلام عليك يا ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان علي رضي الله عنه غائباً ، فقال: يا ابنة رسول الله ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد احتجب عن الناس فليس يخرج إلا إلى الصلاة فلا يكلم أحداً و لا يأذن لأحدٍ في الدخول ..
فاشتملت فاطمة بعباءة قطوانية و أقبلت حتى وقفت على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سلّمت و قالت : يا رسول الله أنا فاطمة ، ورسول الله ساجدٌ يبكي، فرفع رأسه و قال: (( ما بال قرة عيني فاطمة حُجِبَت عني ؟ افتحوا لها الباب ))
ففتح لها الباب فدخلت ، فلما نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت بكاءً شديداً لما رأت من حاله مُصفرّاً متغيراً قد ذاب لحم وجهه من البكاء و الحزن ، فقالت: يا رسول الله ما الذي نزل عليك ؟!
فقال: (( يا فاطمة جاءني جبريل و وصف لي أبواب جهنم ، و أخبرني أن في أعلى بابها أهل الكبائر من أمتي ، فذلك الذي أبكاني و أحزنني ))
قالت: يا رسول الله كيف يدخلونها ؟!
قال: (( بلى تسوقهم الملائكة إلى النار ، و لا تَسْوَدّ وجوههم ، و لا تَزْرَقّ أعينهم ، و لا يُخْتَم على أفواههم ، و لا يقرّنون مع الشياطين ، و لا يوضع عليهم السلاسل و الأغلال))
قالت: يا رسول الله كيف تقودهم الملائكة ؟!
قال: (( أما الرجال فباللحى، و أما النساء فبالذوائب و النواصي ... فكم من ذي شيبةٍ من أمتي يُقبَضُ على لحيته وهو ينادي: واشَيْبتاه واضعفاه ، و كم من شاب قد قُبض على لحيته ، يُساق إلى النار وهو ينادي: واشباباه واحُسن صورتاه ، و كم من امرأة من أمتي قد قُبض على ناصيتها تُقاد إلى النار و هي تنادي: وافضيحتاه واهتك ستراه ، حتى يُنتهى بهم إلى مالك ، فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة: من هؤلاء ؟ فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب شأناً من هؤلاء ، لم تَسْوَدّ وجوههم ولم تَزرقّ أعينهم و لم يُختَم على أفواههم و لم يُقرّنوا مع الشياطين و لم توضع السلاسل و الأغلال في أعناقهم !!
فيقول الملائكة: هكذا أُمِرنا أن نأتيك بهم على هذه الحالة ...
فيقول لهم مالك: يا معشر الأشقياء من أنتم ؟!
وروي في خبر آخر : أنهم لما قادتهم الملائكة قالوا : وامحمداه ، فلما رأوا مالكاً نسوا اسم محمد صلى الله عليه وسلم من هيبته ، فيقول لهم : من أنتم؟ فيقولون: نحن ممن أُنزل علينا القرآن،ونحن ممن يصوم رمضان . فيقول لهم مالك: ما أُنزل القرآن إلا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإذا سمعوا اسم محمد صاحوا : نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
فيقول لهم مالك : أما كان لكم في القرآن زاجرٌ عن معاصي الله تعالى .. فإذا وقف بهم على شفير جهنم، ونظروا إلى النار وإلى الزبانية قالوا: يا مالك ائذن لنا نبكي على أنفسنا، فيأذن لهم ، فيبكون الدموع حتى لم يبق لهم دموع ، فيبكون الدم ، فيقول مالك: ما أحسن هذا البكاء لو كان في الدنيا، فلو كان في الدنيا من خشية الله ما مسّتكم النار اليوم ..
فيقول مالك للزبانية : ألقوهم .. ألقوهم في النار
فإذا أُلقوا في النار نادوا بأجمعهم : لا إله إلا الله ، فترجع النار عنهم ، فيقول مالك: يا نار خذيهم، فتقول : كيف آخذهم و هم يقولون لا إله إلا الله؟ فيقول مالك: نعم، بذلك أمر رب العرش، فتأخذهم ، فمنهم من تأخذه إلى قدميه، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حقويه، ومنهم من تأخذه إلى حلقه، فإذا أهوت النار إلى وجهه قال مالك: لا تحرقي وجوههم فطالما سجدوا للرحمن في الدنيا، و لا تحرقي قلوبهم فلطالما عطشوا في شهر رمضان .. فيبقون ما شاء الله فيها ، ويقولون: يا أرحم الراحمين يا حنّان يا منّان، فإذا أنفذ الله تعالى حكمه قال: يا جبريل ما فعل العاصون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول: اللهم أنت أعلم بهم . فيقول انطلق فانظر ما حالهم .
فينطلق جبريل عليه السلام إلى مالك و هو على منبر من نار في وسط جهنم، فإذا نظر مالك على جبريل عليه السلام قام تعظيماً له ، فيقول له يا جبريل : ماأدخلك هذا الموضع ؟ فيقول: ما فَعَلْتَ بالعصابة العاصية من أمة محمد ؟ فيقول مالك: ما أسوأ حالهم و أضيَق مكانهم،قد أُحرِقَت أجسامهم، و أُكِلَت لحومهم، وبقِيَت وجوههم و قلوبهم يتلألأ فيها الإيمان .
فيقول جبريل: ارفع الطبق عنهم حتى انظر إليهم . قال فيأمر مالك الخَزَنَة فيرفعون الطبق عنهم، فإذا نظروا إلى جبريل وإلى حُسن خَلقه، علموا أنه ليس من ملائكة العذاب فيقولون : من هذا العبد الذي لم نر أحداً قط أحسن منه ؟ فيقول مالك : هذا جبريل الكريم الذي كان يأتي محمداً صلى الله عليه وسلم بالوحي ، فإذا سمعوا ذِكْر محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم: يا جبريل أقرئ محمداً صلى الله عليه وسلم منا السلام، وأخبره أن معاصينا فرّقت بيننا وبينك، وأخبره بسوء حالنا .
فينطلق جبريل حتى يقوم بين يدي الله تعالى ، فيقول الله تعالى: كيف رأيت أمة محمد؟ فيقول: يارب ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم .
فيقول: هل سألوك شيئاً ؟ فيقول: يا رب نعم، سألوني أن أُقرئ نبيّهم منهم السلام و أُخبره بسوء حالهم . فيقول الله تعالى : انطلق فأخبره ..
فينطلق جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في خيمة من درّة بيضاء لها أربعة آلاف باب، لكل باب مصراعان من ذهب ، فيقول: يا محمد . . قد جئتك من عند العصابة العصاة الذين يُعذّبون من أمتك في النار ، وهم يُقرِئُونك السلام ويقولون ما أسوأ حالنا، وأضيق مكاننا ..
فيأتي النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحت العرش فيخرّ ساجداً ويثني على الله تعالى ثناءً لم يثنِ عليه أحد مثله ...
فيقول الله تعالى : ارفع رأسك ، و سَلْ تُعْطَ ، و اشفع تُشفّع ..
فيقول: (( يا رب الأشقياء من أمتي قد أنفذتَ فيهم حكمك وانتقمت منهم، فشفّعني فيهم )) 
فيقول الله تعالى : قد شفّعتك فيهم ، فَأْتِ النار فأخرِج منها من قال لا إله إلا الله . فينطلق النبي صلىالله عليه وسلم فإذا نظر مالك النبي صلى الله عليه وسلم قام تعظيماً له فيقول : (( يا مالك ما حال أمتي الأشقياء ؟! ))
فيقول: ما أسوأ حالهم و أضيق مكانهم . فيقول محمد صلى الله عليه وسلم : (( افتح الباب و ارفع الطبق )) ، فإذا نظر أصحاب النار إلى محمد صلى الله عليه وسلم صاحوا بأجمعهم فيقولون: يا محمد ، أَحْرَقت النار جلودنا و أحرقت أكبادنا، فيُخرجهم جميعاً و قد صاروا فحماً قد أكلتهم النار فينطلق بهم إلى نهر بباب الجنة يسمى نهر الحيوان ، فيغتسلون منه فيخرجون منه شباباً جُرْدَاً مُرْدَاً مُكحّلين و كأنّ وجوههم مثل القمر ، مكتوب على جباههم "الجهنّميون عتقاء الرحمن من النار" ، فيدخلون الجنة فإذا رأى أهل النار أن المسلمين قد أُخرجوا منها قالوا : يا ليتنا كنا مسلمين وكنا نخرج من النار، وهو قوله تعالى :
{ رُبّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفََرَواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ }
*و عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اذكروا من النار ما شئتم، فلا تذكرون شيئاً إلا وهي أشد منه ))
* و قال: (( إنّ أَهْوَن أهل النار عذاباً لَرجلٌ في رجليه نعلان من نار ، يغلي منهما دماغه، كأنه مرجل، مسامعه جمر، وأضراسه جمر، و أشفاره لهب النيران، و تخرج أحشاء بطنه من قدميه ، و إنه لَيَرى أنه أشد أهل النار عذاباً، و إنه مِن أهون أهل النار عذاباً ))
* وعن ميمون بن مهران أنه لما نزلت هذه الآية : } وَ إِنَّ جَهَنّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ { ، وضع سلمان يده على رأسه و خرج هارباً ثلاثة أيام ، لا يُقدر عليه حتى جيء به .
 

خفض الصوت‏..‏ومكارم الأخلاق

بسم الله الرحمن الرحيم
(433) (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ *)
(‏لقمان‏:19)‏
خفض الصوت‏..‏ومكارم الأخلاق
هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أوائل النصف الثاني من سورة لقمان, وهي سورة مكية, وآياتها أربع وثلاثون, بعد البسملة. وقد سميت السورة بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي لقمان الحكيم, وهو أحد أحناف زمانه, لأنه اشتهر بالدعوة إلي التوحيد الخالص لله ــ تعالي ــ ونبذ الشرك, كما اشتهر بالحكمة وبالتزام مكارم الأخلاق, والدعوة إليها.هذا وقد سبق لنا استعراض هذه السورة المباركة, وما جاء فيها من أسس العقيدة, والدعوة إلي مكارم الأخلاق, ومن الإشارات الكونية, ونركز هنا علي وجه الإعجاز العلمي والتشريعي في الآية التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال.من أوجه الإعجاز العلمي والتشريعي في الآية الكريمة في قول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ علي لسان لقمان الحكيم وهو يعظ ابنه: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ...) أي: توسط في مشيك بين الإسراع والبطء حتى لا يكون في ذلك شيء من الاستعلاء والكبر, فخطي الإنسان علي الأرض محصية عليه, (...وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ...) أي: خفضه إلي مستوي الحاجة حتى لا يكون في ذلك شيء من الرعونة وسوء الأدب, والإساءة إلي مسامع الآخرين, (...إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ *) أي: إن أقبح الأصوات لهو صوت نهيق الحمير لما فيه من العلو المفرط عند ممارسة عملية التنفس من الشهيق والزفير, وذلك من الفزع الذي ينتاب تلك الحيوانات عند رؤيتها للشياطين. وفي ذلك يروي النسائي عن أبي هريرة أن رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ قال: "إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا, وإذا سمعتم نهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنها رأت شيطانا" (البخاري;مسلم;الترمذي(.
وقد ثبت بالقياس أن لصوت نهيق الحمار شدة تقدر بما يتجاوز المائة ديسيبل, وأن كثرة تعرض الإنسان لهذا الصوت الشديد قد يصيب أذنيه بالصمم, ويصيب صاحبهما بالعديد من الأمراض العصبية والبدنية.ولذلك وضعت جداول لتحديد أقصي مدة يمكن أن يتعرض لها الإنسان تحت شدة معينة من الأصوات. فإذا وصلت شدة الصوت إلي (45) ديسيبل لا يستطيع الفرد العادي أن ينام في هدوء. وعند (85) ديسيبل تبدأ آلام الأذنين, فإذا وصلت شدة الصوت إلي (90) ديسيبل لا يستطيع الإنسان أن يتحمل ذلك لأكثر من ثماني ساعات. فإذا زادت إلي (100) ديسيبل فإن هذه المدة تتناقص إلي ساعتين فقط, وإذا وصلت إلي (110) ديسيبل تناقصت مدة سلامة الإنسان إلي نصف ساعة فقط. أما إذا وصلت شدة الصوت إلي (160) ديسيبل فإن الإنسان يصاب بالصمم التام. وإذا كان نهيق الحمار يتعدي في شدته مائة ديسيبل, فإنه يعتبر من أشد الأصوات إيذاء لأذن الإنسان, وهنا تتضح لمحة الإعجاز العلمي في هذا التقرير القرآني الكريم.ويتضح وجه الإعجاز التشريعي في الآية الكريمة التي اتخذناها عنوانا لهذا المقال في دعوة الإنسان إلي القصد في المشي, والغض من الصوت, والتذكير بأن أنكر الأصوات هي تلك الأصوات الفائقة الشدة, المرتفعة النبرة, والتي تؤذي السامعين, وتسيء إليهم إساءات مادية ومعنوية, لما تحمله من صور التكبر علي الخلق, والاستعلاء في الأرض, وهما خصلتان سيئتان, لا يحبهما الله ــ سبحانه وتعالي ــ ولا يحبهما رسوله ــ صلي الله عليه وسلم ــ ولذلك أمر القرآن الكريم بخفض الصوت.من هنا جاء النهي القاطع عن المبالغة في المشي بالإسراع أو البطء تكبرا واختيالا علي الخلق أو استعلاء وإهمالا لهم, كما نهي عن رفع الصوت فوق الحد لأن الوقوع في أي من هذين السلوكين الخاطئين يؤذي الإنسان, كما يؤذي جميع ما حوله من المخلوقات التي تتأثر بالاستعلاء والكبر كما تتأثر بشدة الأصوات العالية, ولا يستثني منها مخلوق واحد جمادا كان أو نباتا أو حيوانا أو إنسانا. لأن العلم يثبت أن هذه المخلوقات جميعا لها قدر من الوعي, والإدراك والشعور والانفعال, والقدرة علي التعبير عن كل ذلك بصورة قد لا يدركها كل الناس.والغض من الصوت هو من سمات الأدب, والتواضع, والثقة بالنفس, والاطمئنان إلي صدق الحديث, وصدق القصد. أما رفع الصوت بغير داع, والإغلاظ في القول للآخرين بغير مبرر, فكلها من مظاهر ضعف الشخصية, وسوء الأدب مع الغير, وقلة الثقة بالنفس. كما أنها من علامات الادعاء والكذب, ومن محاولات فرض الرأي الخاطئ بالقوة عن طريق رفع الصوت في شيء من الحدة والغلظة غير المبررة.من هنا جاء القرآن الكريم بهذه الآية الآمرة بالتوسط في المشي في غير تكبر, والناهية عن رفع الصوت بلا مبرر, وواصفة هذا السلوك بأنه سلوك قبيح مرذول, ونفر من الوقوع فيه, وذلك بتشبيهه بنهيق الحمار. ووصف ها النهيق بأنه أنكر الأصوات فجاء بحقيقة علمية مؤكدة تنفيرا من محاكاته, ورفضا للتشبه به. وإذا كانت الحمير معذورة في رفع أصواتها فزعا من رؤية الشياطين, فإن الإنسان ــ ذلك المخلوق العاقل المكرم ذو الإرادة الحرة ــ لا يجوز له رفع الصوت دون مبرر لأن الله ــ تعالي ــ لا يرضي عن ذلك السلوك, ويذمه غاية الذم بهذا التشبيه القرآني المعجز الذي يصل بالأمر إلي مستوي التحريم وإن لم ينطق النص القرآني بذلك.وفي ذلك يقول رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر..." وقال أيضا: "إن الله ــ عز وجل ــ أوحي إلي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد علي أحد, ولا يفخر أحد علي أحد" (سنن أبي داود). وقال عليه الصلاة والسلام: "... ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل, جواظ, مستكبر" (صحيح البخاري).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ــ أنه قال: "كان النبي صلي الله عليه وسلم ــ إذا مشي, مشي كأنه يتوكأ. كذلك وصف رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم بأنه ما كان يرفع صوته في الأسواق".هذه الآية الكريمة تأمر بالقصد في المشي وبخفض الصوت احتراما للآخرين وصونا لكرامتهم. فإذا كانت الخطي علي الأرض محسوبة علي كل إنسان وجب عليه التوسط بين الإسراع والبطء في المشي, بغير استعلاء أو كبر. وإذا كانت الحمير معذورة في رفع أصواتها فزعا من رؤية الشياطين, فإن الإنسان ذلك المخلوق العاقل المكرم ذو الإرادة الحرة لا يجوز له رفع الصوت فوق الحد المقبول دون مبرر.والحقائق العلمية, والضوابط السلوكية التي جاءت في هذه الآية الكريمة لما يشهد للقرآن الكريم بأنه كلام رب العالمين, ويشهد للنبي الخاتم الذي تلقاه بالنبوة وبالرسالة, فصلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلي يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
يأتي زمان علي أمتي يحبون خمس وينسون خمس ... يحبون الدنيا وينسون الآخرة
يحبون المال وينسون الحساب يحبون المخلوق
وينسون الخالق يحبون القصور وينسون القبور يحبون المعصية
وينسون التوبة فإن كان الأمر كذلك ابتلاهم الله بالغلاء والوباء والموت
الفجأة وجور الحكام.

 
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- 'من صلى علي في يوم ألف صلاة لم يمت حتى يبشر بالجنة'

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى علي في يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة :سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه '

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى على حين يصبح عشرا وحين يمسى
عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة '

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :-'من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر
صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات '

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :- 'ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام'

وقال صلى الله عليه وآله وسلم:- 'إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة '

lundi 17 février 2014

من الشرك

من الشرك :
لا تتوسلوا بأصحاب القبور
امرأة تقف أمام مقام، وتقول: يا سيدي، يا فلان أريد ولداً، فلان المتوفى في قبره, قد يكون صالحاً، وعالماً كبيراً، وقد يكون، وقد يكون، ولكنه لا يستطيع أن يهب المرأة ولداً، هذا من فعل الله عز وجل، فمع أن الإنسان مكلف أن ينصر أخاه، ويعينه، ويغيثه، ولكن حينما تسأل مخلوقاً بحاجة لا يستطيعها إلا الخالق, فهذا خطأ كبير، وشرك عظيم.
هناك حديث شريف يؤكد هذا المعنى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

((لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ, وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ, إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ, وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا))
الميت يحتاج لرحمة الله ومغفرته.
من الخطأ  :
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه, أَنَّهُ قَالَ:
((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ, تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ, وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ, وَعَمَلَكُمْ مَعَ عَمَلِهِمْ, وَيَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ, يَمْرُقُونَ مِنَ …))
من في القبر مفتقر لرحمة الله، وإلى حفظ الله وعطائه، أن تستعين بالله فيما لا يستطيعه إلا الله. من لوازم الإيمان؛ أن تستعين، أو تستنصر، أو أن تستغيث بمخلوقات الله, فيما لا يستطيعه إلا الله، هذا شرك كبير، وهذا خطأ .
 أن تتوسل إلى الله بأداء الفرائض التي فرضها عليك، والابتعاد عن المحرمات
تتوسل إلى الله بأداء الفرائض
يضاف إلى ما ذكرته البارحة, من أن من أدق معاني الوسيلة: أن تتوسل إلى الله بأداء الفرائض التي فرضها عليك، والابتعاد عن المحرمات التي حرمها عليك، وأن تطيعه في كل ما أمر، وأن تنتهي عن كل ما نهى عنه وزجر، وأن تتوسل إليه بالعمل الصالح، بدءاً من إماطة الأذى عن الطريق، وانتهاء بالدعوة إلى الله، هذه أيضاً من وسائل القرب من الله عز وجل, فهذا يعني قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾
[سورة المائدة الآية: 35]
-من لوازم الإيمان: التوكل على الله :
من لوازم الإيمان: التوكل على الله، لأن الله عز وجل يقول:
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾
[سورة إبراهيم الآية: 12]
ويقول أيضاً:
﴿فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[سورة المائدة الآية: 23]
ويقول أيضاً:
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾
[سورة الطلاق الآية: 3]
﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾
[سورة الممتحنة الآية: 4]
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾
[سورة الأنفال الآية: 2]
آيات التوكل كثيرة جداً . أيها الأخوة, عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ, وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
خلاصة ما سبق ذكره :
التوكل على الله من لوازم الإيمان، أن تستنصر وتستعين، وتلتجئ في شيء لا يستطيعه إلا الله وحده، وأن لا تلتفت إلى ما سواه, هذا من لوازم الإيمان، وتبتغي إلى الله الوسيلة، بدءاً من التقرب إلى الله بكمالات مشتقة من أسمائه الحسنى، وصفاته الفضلى، هذا من لوازم الإيمان، وأن تتقرب إلى الله بطلب العلم، وبأداء الفرائض، وترك المحرمات، وطاعته في كل تفاصيل الشريعة، ثم بالعمل الصالح، هذا من لوازم الإيمان بالله، ثم أن تتقرب إلى الله بدعاء الصالحين، هذا أيضاً ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضوع السقيا. هذه بعض المعاني التي تنطوي عليها الوسيلة.
الحمد الله رب العالمين

mercredi 12 février 2014

الاخوة في الله

 الاخوة في الله :
 لا شك أننا في أزمنة عزَّت فيها معاني المحبة في الله وصار الناس يتعارفون على المصالح الدنيوية
فالحب في الله والبُغض في الله هو ثمرة الإيمان الصادق والحقيقي
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم
وانظر كم هي الأداة التي تزيد المحبة بين المسلمين؟ فقط بإفشاء السلام بينك وبين إخوانك
أتريد أن تكون ممن يظلهم الله تحت ظله يوم القيامة ؟؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي:"إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " صحيح
أتحب أن يحبك الله جل وعلا؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أن رجلاً زار أخاً له في قربة أخرى ، فأرصد الله له على مدرجته ملكاً ، فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخاً لي في هذه القرية ، قال : هل لك عليه من نعمه تربها ؟ قال : لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل ، قال : فإني رسول الله إليك أن الله قد أحبك كما أحببته فيه " رواه مسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال الله تبارك وتعالى وجبت محبتي للمتحابين في وللمتجالسين في وللمتزاورين في وللمتباذلين في" صحيح
صفات من تختار أخوته:
ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " حسن
أ ) أن يكون ذا دين وتقوى ،حريص على فرائض الله ، كالصلاة ونحوها ، وناصح لصاحبه ، ومحبته للصالحين ، وبعده عن الرذائل والفواحش ، وإعانته على الطاعة وتثبيطه عن المعصية . قال صلى الله عليه وسلم :" لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي" حسن
ب ) أن يكون عاقلاً ، فلا خير في صحبة الأحمق ، لأنه قد يريد نفعك فيضرك.
ج ) أن يكون حسن الأخلاق ، فسيء الخلق ضرره إليك واصل ، ولو لم يكن من ذلك إلا أنه قد يعديك بسوء طباعه ، أو يؤذيك بكثرة خصامه .
د ) أن يكون صاحب سنة ، وإياك وصاحب البدعة ، فإنه يجرك إلى بدعته ، ولا أقل من أن يشوش فكرك ، ويؤذي خاطرك .

حقوق وآداب الأخوة في الله :
أ- حُسن الخُلق : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " وخالق الناس بخُلق حسن "حديث حسن
ب -الصفح عن عثرات أحبابك في الله قال تعالى {... فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ }الحجر85
جـ - ستر عيوب أحبابك في الله
د - ألا تحسد أحبابك على ما ترى عليهم من نعم الله بل تفرح بذلك على ما ترى من النعمة عليهم كما تحمده لنفسك
هـ -بشاشة الوجه ولطف اللسان وسعة القلب وبسط اليد وكظم الغيظ وإسقاط الكبر
و-ألا تعد أخاك وعدا ثم تخلفه فهذا يعتبر من النفاق
ز-أن تحفظ في عشرتهم صلاحهم لا مرادهم وتدلهم على رشدهم لا على ما يحبونه
حـ -أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك
ط -أن تحمل كلام أخيك على أحسن الوجوه والمشورة مع إخوانك وقبول ما يشيرون به عليك إن كان خيراً
ك -إن تُسلم عليه إذا لقيته وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب أسمائه إليه
ولكي تجد إخوة صالحين تحبهم في الله ويحبونك فستجدهم بين المساجد وفي الاجتماع على طاعته في مجالس العلم والاعتكاف وعمل الخير
ستجد من يحبونك لا لمصلحة تربطك بهم ولكن لله حباً خالصاً لوجهه ...فابحث عن أخوة يعينوك على طاعة الله ورفاق في طريقك إليه بين ليالي هذا الشهر الكريم... رزقنا الله وإياكم بالإخوة الصادقة والمحبة فيه الخالصة لوجهه التي تجمعنا على منابر من نور وفي ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله اللهم آمين

العدل / الظلم


استوصوا بالنساء خيرًا


استوصوا بالنساء خيرًا :
- توافق السنة القرآن أو تؤكد أمرًا ورد فيه، وفائدة ورود السنة على تلك الحالة أنها تؤكد وتقرب هذا الحكم الذي جاء في القرآن الكريم، والأمثلة على ذلك متعددة منها
ما ورد في السنة من أحاديث، من مثل قوله «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خُلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج» متفق عليه
ومثل قوله «اتقوا الله في النساء؛ فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله» أبو داود وصححه الألباني
- فهذه الأحاديث وغيرها مما ورد في السنة، في هذا الباب، من الإحسان إلى النساء وحُسن معاملتهن موافق ومؤكد لما ورد في القرآن الكريم، في قوله تعالى:(( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا))  النساء .
ومن أمثلة ذلك أيضًا ما ورد في السنة مثل قوله «إن الله تبارك وتعالى يملي للظالم، وربما قال يمهل للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته» ثم قرأ ((وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)) لفظ الترمذي وأصله في البخاري .
فإن هذا الحديث موافق ومؤكد للآية كما نرى ، فعاملوا النساء معاملة حسنة ترضي الله و رسوله و جميع المؤمنين .

الحمد لله رب العالمين .

mardi 11 février 2014

طرق الشيطان الرجيم في إضلال العبيد

طرق الشيطان الرجيم في إضلال العبيد :
 
يشكل عالم الشياطين العدو الخفي والأشد ضراوة على بني آدم، فهو لا يفتأ يفسد أخلاق بني آدم وعقائدهم، ويورث بينهم العداوة والبغضاء، لذلك فلا غرو أن تتواتر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في بيان خطر هذا العدو، وسبل إضلاله وإفساده، حتى يحذره الناس، ويكونوا في مأمن من مكره وشره .
وقد بسط الله سبحانه القول في الشيطان في آيات كثيرة، وأوضح طرائق إضلاله وإغوائه في بيان جلي أقام به الحجة على الخلق، وأزال به كل عذر لمعتذر.
فمن تلك الآيات قوله تعالى:{ إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير }(فاطر: 6) وهذا إعلان صريح بعداوة الشيطان لبني آدم عداوة لا هوادة فيها ولا مجاملة، وأن على العباد أن يقابلوا هذه العداوة بمثلها، { فاتخذوه عدوا } .
ولم يكتف بهذا الإعلان وإنما أتبعه بآيات كثيرة تبين سبل إغواء الشيطان وإضلاله للعباد، فقال سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر }( النور:21) ففي هذه الآية بيان للطريقة التي يتعامل بها الشيطان مع ضحاياه، فهو لا يهجم عليهم دفعة واحدة ليخرجهم من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، بل يتدرج للوصول إلى هدفه، وينظر نقاط الضعف في الشخص، ويحاول أن يلج من خلالها، فإن وجد فيه قوة في دينه أتاه من جانب المباحات، وحرّضه على الإكثار منها ليضيّع عليه بعض المستحبات، ثم لا يزال به حتى يتهاون بالسنن، وهكذا حتى يتهاون في الواجبات .

ولا يكتفي الشيطان بإضلال العباد فحسب بل يتبع إضلاله تزينناً لباطله، فلا يدع ضحاياه فريسة لتأنيب الضمير، وأسرى لتقريع المواعظ، وإنما يحاول أن يبقيهم في سلام داخلي مع أنفسهم بأن يزين لهم أعمالهم، فلا يشعروا بأي نفور عنها، أو أنها مخالفة للفطر والعقول، قال تعالى: { وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون }ْ(الأنعام:43) وقال أيضا: {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم }(الأنفال:48) ويأتي هذا التزيين على شكل مبررات يسوقها الشيطان لضحاياه لتبرير أفعالهم؛ فالذي يزني ويأتي الفواحش يزين له أنه يمارس حريته الشخصية، والذي يسرق ويختلس يزين له أنه يستعين بذلك على تكاليف الحياة، والذي يمارس الدكتاتورية والقهر يزين له أنه يحافظ على وحدة الشعب وتماسكه من الدعوات الطائفية والعرقية، وهكذا دواليك .

نماذج من كيد الشيطان ومكره :
أولاً: تغيير خلق الله: قال تعالى: { ولآمرنهم فليغيرن خلق الله } حيث لم يقتصر سعيه على الفساد بمخالفة الله في شرعه، ولكن تعدى ذلك إلى مخالفة الله في خلقه .

ثانياً: الصد عن ذكر الله: قال تعالى: { ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة }(الأنعام: 68) وهذا من أعظم مقاصد الشيطان أن يضرب الغفلة على قلوب العباد حتى يسهل السيطرة عليها بعد ذلك، فإن ذكر الله أعظم طارد للشيطان، وقد وصف اللهُ الشيطانَ بوصفين متقابلين هما { الوسواس الخناس } فالوسواس من الوسوسة وهي حديث النفس الذي يلقيه إبليس على بني آدم، والخناس كثير الخنس وهو الاختفاء؛ وذلك أن العبد إذا ذكر ربه خنس الشيطان هرب، قال مجاهد : إذا ذُكِر الله خنس وانقبض، وإذا لم يذكر انبسط على القلب .
ثالثاً: إضلال العلماء : وهذا من أعظم ما يحرص الشيطان عليه؛ لأن إضلال العالِم إضلال لأتباعه، وقد ذكر الله خبر عالم آثر هواه على طاعة مولاه فتمكن الشيطان منه واستولى عليه فكان من زمرة جنده، وكان مصدر إضلال وإغواء للعباد بعد أن كان مصدر هداية وإرشاد لهم . قال تعالى: { واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين }(الأعراف:175) فينبغي للعالم أن يكون أشد حذرا من شراك إبليس ومكائده، وليعلم أن علمه لن يجعله بمنأى عن كيد إبليس ومكره والله العاصم بحوله وقوته .
رابعاً: نزغ الشيطان : قال تعالى: { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم } (الأعراف:200) شبه سبحانه حدوث الوسوسة الشيطانية في النفس الإنسانية بنزغ الإبرة ووخزها لخفائها وخفاء أثرها، وهو تشبيه بليغ إذ أن الإنسان لا يشعر بوسوسة إبليس، وربما كان من الغفلة بمكان بحيث لا يشعر بأثر تلك الوسوسة، فنبه سبحانه العباد على سبيل دفع وسوسة إبليس ودفع أثرها؛ وذلك بالالتجاء إليه والاستعاذة به من الشيطان وكيده، فهو القادر سبحانه على إذهاب أثر تلك الوسوسة وإزالة ضررها .

هذه بعض سبل الشيطان في إضلال العباد وإفسادهم والحيلولة دون عبادتهم لربهم، ومع هذا البيان الواضح والتحذير الجلي إلا أن أكثر الخلق أتباع له، والسبب أن طريق الله محفوف بالمكاره، وطريق الشيطان محفوف بالشهوات، والنفوس تقبل على الشهوات العاجلة – وإن كانت عاقبتها الألم والحسرة - أكثر من إقبالها على المكاره - وإن كانت عاقبتها الجنة - ، قال تعالى: { بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى }( الأعلى: 16- 17) وقال صلى الله عليه وسلم: ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) رواه مسلم فينبغي على المسلم الحريص أن يستعيذ بالله من شر الشيطان وشركه، وأن يكون على بصيرة من وجوه مكره وحيله حتى يستطيع أن ينجو منها، وأن يسمو بنفسه عن شهواتها فالشهوات بريد المعاصي والسيئات .